ناظر الجيش
116
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
بالفاء لإشعارها بترتيب الثاني على الأول ، وبقوله ( 1 ) : لذلك ، للدلالة على العلّيّة . ( تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ) الأولى أن لا يؤول المصدران باسم فاعل ؛ بل يجريان على ظاهرهما ؛ ليجعل متن الكتاب نفس هذين المعنيين فتحصل المبالغة . وفي هاتين الفقرتين ( 2 ) السجع المرصّع لتقابل كلماتها وزنا وتقفية فهو نظير قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 3 ) ، ومنه قول الحريري ( 4 ) : فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ( 5 ) . ( فهو جدير ) يقال : فلان جدير بكذا ، أي : يستحق ذلك استحقاقا لا منازعة فيه ، ومثله : حقيق وخليق ، والفاء في قوله : فهو ، تشعر بالسببية ؛ فيكون جعل تسمية الكتاب بما تقدم ، علة لما ذكر وليس في التسمية مناسبة لذلك . والذي يظهر أن المصنف كأنه يقول : إنما سميته بذلك ؛ لاشتماله على معنى الاسم المسمى به حقيقة . وإذا كان مشتملا على ذلك كان جديرا بما يذكره . ( بأن يلبّي دعوته الألبّاء ) معنى يلبي أي : يجيب دعوته بقوله : لبّيك . وفي قوله : دعوته : استعارة مكني عنها واستعارة تخييلية ؛ وذلك أنه شبه
--> ( 1 ) أي : وأتى بقوله ، فهو معطوف على ما قبله ، ومعنى قوله : للدلالة على العلية ، أي : من أجل ذلك . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : القرينتين ، وهي الفقرتان أيضا . ( 3 ) سورة الغاشية : 25 ، 26 . ولا يشترط في السجع المرصع عدد معين من الكلمات ، كما لا يشترط التساوي بين الفقرتين . ( 4 ) هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان بن الحريري أبو محمد ، ولد بالبصرة في حدود ( 446 ه - ) . قرأ الأدب والنحو وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة . تولى ديوان الخلافة طوال حياته ، ثم أسند هذا المنصب لأولاده من بعده . وله مصنفات عجيبة في الأدب والنحو ، منها : كتاب المقامات الذي شهر به ، وكتاب : درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ ، وكتاب ملحة الإعراب ، وهي قصيدة في النحو ، ثم شرح هذا الكتاب . توفي عن سبعين عاما سنة ( 510 ه - ) . والتلقيب بالحريري نسبة إلى عمل الحرير أو بيعه . انظر ترجمته في نزهة الألباء ( ص 379 ) ، معجم الأدباء ( 16 / 261 ) ، الأعلام ( 6 / 12 ) . ( 5 ) الفقرتان من المقامة الأولى للحريري ( 1 / 53 ) ، وفيها يتحدث عن شخص فيقول : رأيت في بهرة الحلقة شخصا سخت الخلقة عليه أهبة السياحة وله رنة النياحة فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه . وقد أحاطت به أخلاق الزمر إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر ؛ فدلفت إليه ؛ لأقتبس من فوائده وألتقط بعض فرائده . . . إلخ شرح مقامات الحريري للشريشي ( المؤسسة المصرية ) .